مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

328

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

خصوصا . و لا ريب أنّه في الغالب لا يسلم حقّ من عروض شبهة ؛ امتحانا للعباد و تشديدا للتكليف ، كما تقدّم و كما هو الحكمة في حقّ إبليس و بعض الشهوات ، غير أنّ من كانت نيّته صحيحة و غرضه تحصيل الحقّ من غير تعصّب و لا حميّة تحقّق له الحقّ و زهق الباطل ؛ « إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً » . « 1 » نسأل اللَّه العصمة بسلوك سبيل أصحاب العصمة . الفصل التاسع في ذكر منشإ هذه الشبهة و طريق الاحتراز منها و من مثلها أقول : منشأ ذلك أنّه قد اشتهر قراءة القرآن على وجه الترجيع ، و كذلك الأذكار و بعض الأشعار ممّن ينسب إلى الزهد و الصلاح و يميل إلى التصوّف ؛ تعلّلا بأنّ مثل ذلك ليس بغناء و أنّه مخصوص بمجالس الخمور تقليدا للغزّالي و أمثاله من العامّة ، أو بناء على أنّ الغناء ما اشتمل على الألفاظ الدائرة بين أهل الموسيقى في التقطيعات ، لكن لا بحيث تشمل الأفراد المذكورة ، أو على أنّ الغناء راجع إلى العرف و هذا لا يسمّى في العرف غناء ، أو على أنّ حقيقة الغناء مجهولة لنا ، و لم يثبت أنّ هذه الأفراد غناء و أصل الأشياء على الإباحة . و الجواب عن الجميع ظاهر بعد ما تقدّم ؛ فإنّ علماء العربية من أهل اللغة و الفقه و غيرهم قد فسّروا الغناء ، كما عرفت ، و لا سبيل إلى معرفة معاني الألفاظ العربية خصوصا للعجمي إلّابالنقل عنهم ، و من لم يقبل ذلك فقد كابر و جازف و ظهر سقوط قوله و بطلان دعواه . و جميع ما تقدّم دالّ على تحقّق الغناء بما ذكر في القرآن و غيره ، و تحريمه مطلقا . و قد قال الجوهري : « إنّ ما يسمّيه العجم دو بيتي غناء » . « 2 » و كثير من الأشعار المذكورة يصدق عليها ذلك ، و قد صرّح فقهاء الإمامية كما عرفت سابقا - بشمول الغناء لما ذكر هنا من الأذكار و الأشعار و القرآن . و نحو ذلك تصريح جماعة

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 81 . ( 2 ) . لم نجده فى مادّة « غنى » من الصحاح المطبوع حديثاً .